المدار نيوز – كشفت نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي أمحمد، اليوم الخميس، عن تفاصيل معالجة ثلاث قضايا تتعلق بإضرام النار عمداً في الأملاك الغابية بولاية جيجل، وذلك في إطار التحقيقات الجارية بشأن الحرائق التي شهدتها عدد من ولايات الوطن خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت النيابة، في بيان لها، أن التحقيقات، التي تمت عملاً بأحكام المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية، أفضت إلى معالجة قضايا تتعلق بجماعات إجرامية يُشتبه في تورط أفرادها في إشعال حرائق بصورة متعمدة داخل المناطق الغابية.
وتتعلق القضية الأولى بثلاثة مشتبه فيهم، وهم بوشامة خالد، بن قارة إسماعيل وبوشلوخ مراد، الذين يُشتبه في قيامهم بإضرام النار عمداً بمشتة بومليح التابعة لبلدية الشقفة، قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى مناطق جمعة بني حبيبي، تاغرست، برج الطهر، بوعصفور وأمشيد، وصولاً إلى بلديتي أولاد عسكر والشحنة.
وبحسب نتائج التحقيق الابتدائي والخبرة العلمية، فإن بؤرة اندلاع الحريق كانت بالمكان الذي تواجد فيه المشتبه فيهم، فضلاً عن تسجيل اعترافات صريحة بالوقائع المنسوبة إليهم، وفق ما أوردته النيابة.
أما القضية الثانية، فتتعلق بالمشتبه فيه محصول بوعلام، الذي يُشتبه في إضرامه النار عمداً وسط الغابة الواقعة بمنطقة المخارطة، التابعة لبلدية سلمى بن زيادة.
وكشفت التحقيقات، حسب المصدر ذاته، أن المشتبه فيه قام بجلب شمعة وقسمها إلى جزأين، ثم أشعلها في موقعين مختلفين، بعدما قام بتهيئتها بطريقة تحول دون انطفائها بفعل الرياح. وقد دعمت الخبرة العلمية نتائج التحقيق، إلى جانب اعتراف المشتبه فيه بالوقائع خلال التحقيق الابتدائي.
وفي القضية الثالثة، طالت التحقيقات خمسة مشتبه فيهم، ويتعلق الأمر بزعيط محمد العربي، زعيط زكرياء، زعيط إسماعيل، زعيط بوبكر وزعيط أيوب، الذين يُشتبه في قيامهم بإضرام النار بالقرب من أحد البساتين بمنطقة مشتة الرملية، التابعة لبلدية بوراوي بلهادف.
كما تمكن المحققون من استرجاع مقطع فيديو كان يردد فيه المشتبه فيهم عبارة «حمرا بإذن الله»، وهو ما أُدرج ضمن عناصر التحقيق المتعلقة بهذه القضية.
وبعد استكمال التحقيقات الابتدائية التي أنجزتها مصلحة البحث والتحري التابعة للدرك الوطني بجيجل، تم توقيف تسعة أشخاص مشتبه فيهم في القضايا الثلاث، حيث خلصت التحقيقات، وفق بيان النيابة، إلى الاشتباه في قيامهم بإضرام النار داخل الأملاك الغابية.
وبتاريخ 10 سبتمبر 2026، وبعد تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة، تمت متابعتهم بموجب إجراءات التحقيق القضائي عن جناية القيام بأفعال تخريبية تستهدف تعريض حياة الأشخاص وأمنهم وممتلكاتهم للخطر، إلى جانب جناية وضع النار عمداً في الأملاك الغابية للدولة.
وتندرج هذه الأفعال ضمن الجرائم المنصوص والمعاقب عليها بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات والمادة 138 من القانون المتعلق بالغابات والثروات الغابية.
وعقب استجواب المتهمين من طرف قاضي التحقيق، أصدر هذا الأخير أوامر بوضعهم رهن الحبس المؤقت، في انتظار استكمال التحقيق القضائي والفصل في المسؤوليات الجزائية لكل شخص وفق ما ستسفر عنه إجراءات العدالة.
وتأتي هذه القضية في سياق التحقيقات المكثفة التي باشرتها المصالح المختصة لتحديد أسباب وملابسات الحرائق التي مست عدداً من المناطق الغابية، وتحديد المتورطين المحتملين فيها، خاصة في الحالات التي تشير فيها المعطيات الأولية إلى الطابع العمدي لاندلاع النيران.






