120 حافلة سُحبت بعاصمة الولاية.. حافلات بـ “القطرة” وطوابير بالمواقف !
المدار نيوز – لم تُنهِ الحافلات الجديدة أزمة النقل الحضري بمدينة المسيلة، رغم دخول الدفعة الأولى منها حيز الخدمة، في وقت لا تزال فيه مواقف الحافلات تعرف اكتظاظا وطوابير طويلة من المواطنين، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير بقية الحافلات التي استلمتها المؤسسة العمومية للنقل الحضري والشبه الحضري بالمدينة.
وكانت المؤسسة قد تسلمت، قبل نحو أسبوعين، 35 حافلة جديدة في إطار برنامج تجديد حظيرة النقل الحضري عبر الوطن، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، غير أن عدد الحافلات التي دخلت الخدمة خلال الأسبوع الأول لم يتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، 13 حافلة، قبل أن يتم إطلاق دفعة جديدة منها أمس، في خطوة لم تنجح، إلى حد الآن، في وضع حد للإختلال المسجل في النقل الحضري بعاصمة الولاية.
وتكشف مشاهد الطوابير المسجلة بعدد من مواقف الحافلات، على غرار بن طبي، إشبيليا، الكيا والمويلحة، حجم الضغط الذي لا يزال يعيشه المواطنون، الذين يضطرون إلى الإنتظار لفترات طويلة قبل الظفر بحافلة تقلهم إلى وجهاتهم.
ويطرح هذا الوضع علامات إستفهام بشأن أسباب عدم دخول كامل الحظيرة الجديدة حيز الخدمة، خصوصا في ظل تداول معلومات تفيد بأن التأخر في توظيف السائقين والقباض يقف وراء عدم إستغلال العدد الكامل للحافلات المستلمة، وهو ما يستدعي توضيحا رسميا من الجهات المعنية، خاصة أن الهدف من تدعيم الحظيرة هو تحسين الخدمة العمومية والتخفيف من معاناة المواطنين.
وفي سياق متصل، تم تحويل 6 حافلات من الحصة الجديدة إلى بوسعادة، الأمر الذي أثار استياء وتساؤلات لدى سكان عاصمة الولاية، باعتبار أن الحصة الممنوحة للمؤسسة العمومية للنقل الحضري والشبه الحضري بالمسيلة جاءت، أساسًا، لتدعيم النقل بعاصمة الولاية وسد العجز المسجل بها، على غرار ما استفادت منه مؤسسات النقل الحضري في عدد من عواصم الولايات، وكان على الوزارة أن تمنح حصة مخصصة من الحافلات لبوسعادة، لاسيما وانه ولا ولاية إستفادت من تلك الحافلات وخصصت جزاء منها لدوائر تابعة لها.
وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى أن مدينة المسيلة كانت من بين أكثر المناطق تأثرا بعملية سحب الحافلات القديمة، حيث تم سحب أزيد من 120 حافلة من أصل 275 حافلة كانت تنشط في مجال النقل الحضري عبر الولاية، وفق المعطيات المتداولة بشأن عملية تجديد الحظيرة.
وبالتالي، فإن دخول 35 حافلة جديدة كان يُفترض أن يشكل انفراجا حقيقيا لأزمة النقل، غير أن عدم دخول كامل الحافلات الخدمة، إلى جانب الحديث عن تحويل جزء منها إلى وجهة أخرى، أعاد طرح السؤال مجددا هل الحصة الممنوحة للمسيلة كافية أصلا لتغطية حاجيات مدينة يناهز عدد سكانها 350 ألف نسمة ؟
و أمام إستمرار معاناة المواطنين، يطالب سكان المسيلة والي الولاية وأعضاء البرلمان بغرفتيه بالتدخل لدى وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والنقل، من أجل تدعيم المؤسسة العمومية للنقل الحضري والشبه الحضري بحصة إضافية من الحافلات، بما يتناسب مع الكثافة السكانية والحاجة الفعلية للنقل داخل المدينة.
فالمشكل، كما يؤكد واقع الميدان، لم يعد مرتبطًا فقط بوصول الحافلات الجديدة، وإنما بقدرة الحظيرة المتوفرة على تغطية الطلب الفعلي، وضمان دخول كامل الوسائل المستلمة إلى الخدمة، وتوزيعها وفق الأولويات والحاجيات الحقيقية للسكان.
ويبقى السؤال الأهم الذي ينتظر سكان المسيلة إجابة واضحة بشأنه : لماذا لم تطرح حاجة عاصمة الولاية إلى كامل الحصة الممنوحة لها، ولماذا لم يتم الدفاع عن عدم كفاية 35 حافلة لتغطية العجز المسجل، قبل الحديث عن تحويل جزء منها إلى جهة اخرى، فإذا كانت عاصمة الولاية تعاني أصلا من نقص واضح في النقل الحضري، وإذا كانت مواقفها لا تزال تشهد طوابير وانتظارا طويلا، فإن الأولوية، وفق منطق الخدمة العمومية، ينبغي أن تكون أولا بتغطية العجز المسجل داخل مدينة المسيلة، ثم التفكير في تدعيم باقي المناطق بحصص إضافية، بدل إعادة توزيع حصة محدودة أصلا لا تبدو كافية لإنهاء الأزمة.








