المدار نيوز – في قراءة مثيرة للمشهد المغربي، نشرت مجلة The Economist تقريراً بتاريخ 15 سبتمبر 2026، تناولت فيه ما وصفته بتراجع الثقة في مستقبل المملكة تحت حكم الملك محمد السادس، مسلطة الضوء على التناقض بين المشاريع الاقتصادية الكبرى التي يروج لها المغرب، وبين الأزمات الاجتماعية والسياسية التي تواجه قطاعات واسعة من المجتمع.
ويضع التقرير أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة الإسبانية في صلب هذه الصورة، معتبراً أن المشهد الذي تزامن مع احتفالات عيد العرش كشف، وفق تحليله، اتساع الهوة بين المؤسسة الملكية وفئات من المواطنين الذين يبحثون عن فرص أفضل خارج البلاد.
مشاريع كبرى.. وأسئلة اجتماعية متصاعدة
ورغم ما حققه المغرب من تطور في قطاعات الصناعة والاستثمار والبنية التحتية، بما في ذلك صناعة السيارات والموانئ وشبكة السكك الحديدية، يشير التقرير إلى استمرار تحديات البطالة والتعليم والصحة، خصوصاً لدى فئة الشباب.
وتبرز هذه المفارقة في ظل الاستثمارات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، والتي يرى التقرير أنها تتزامن مع مطالب اجتماعية متزايدة بتحسين الخدمات الأساسية وتوسيع فرص العمل.
كما يتناول التقرير ضعف الثقة في الأحزاب السياسية، معتبراً أن محدودية تأثيرها في القرارات الكبرى ساهمت في تراجع اهتمام بعض المواطنين بالانتخابات البرلمانية المقررة في 23 سبتمبر 2026.
وتنسجم هذه الصورة، جزئياً، مع ما نقلته رويترز في 17 سبتمبر عن عزوف شبابي، إذ أشارت إلى أن نسبة المسجلين للتصويت بين الفئة العمرية 18 إلى 24 عاماً لا تتجاوز 3%، وفق البيانات التي أوردها التقرير.
أزمة سبتة.. ملف يتجاوز الهجرة
ويمنح تقرير الإيكونوميست اهتماماً خاصاً لأحداث سبتة، حيث شهدت المنطقة في أواخر يوليو تدفقاً جماعياً للمهاجرين من المغرب، وسط تقارير عن سقوط ضحايا ومخاوف إنسانية وأمنية.
وقد تحولت القضية إلى موضوع خلاف سياسي بين مدريد والرباط، فيما نفت السلطات المغربية مسؤوليتها عن تنظيم العبور، مؤكدة عدم تقديم أدلة ملموسة تثبت تورطها.
وفي المقابل، تحدثت تقارير إسبانية عن تساهل مزعوم من جانب بعض عناصر الأمن المغربي خلال فترة العبور، وهي اتهامات لم تحظَ بإجماع رسمي. فقد أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في 3 سبتمبر، عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن السلطات المغربية خططت للعملية أو نظمتها.
اتهامات تجسس وصراع داخل دوائر السلطة
ومن أكثر الملفات حساسية التي يتناولها التقرير، ما أورده بشأن مزاعم فرار عميل استخباراتي مغربي يحمل الاسم الرمزي «سفير»، حاملاً معلومات عن عمليات تجسس مزعومة استهدفت شخصيات مغربية وأوروبية.
وتشير الرواية التي أوردتها المجلة إلى استخدام أدوات تجسس إسرائيلية، وإلى وجود غرفة عمليات قيل إنها عُرفت باسم «المكتب 21»، مع مزاعم عن احتمال إدراج شخصيات رفيعة ضمن أهداف المراقبة.
كما يتطرق التقرير إلى توترات داخل دوائر الحكم، ويربطها بالتنافس على النفوذ في مرحلة ما قبل انتقال العرش، متحدثاً عن خلافات بين شخصيات مقربة من الملك ومحيط ولي العهد.
وتبقى هذه التفاصيل، بما فيها مزاعم التجسس والصراعات الداخلية، روايات وادعاءات أوردها التقرير، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة بصورة مستقلة.
الخلافة والانتخابات.. أسئلة مفتوحة
ويطرح التقرير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة للتحديات الاجتماعية في ظل استمرار الدور المحوري للمؤسسة الملكية في تحديد التوجهات الكبرى للبلاد.
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية، تبرز أسئلة حول مدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطنين، وحول ما إذا كانت الوعود المتعلقة بالتشغيل والتنمية ستترجم إلى تغييرات ملموسة في حياة الشباب.
وبين المشاريع الاقتصادية الكبرى والاحتقان الاجتماعي، يرسم تقرير الإيكونوميست صورة لمغرب يواجه اختباراً سياسياً واجتماعياً معقداً، تتداخل فيه مطالب الإصلاح مع تحديات الحكم والخلافة والعلاقات الإقليمية.







