المدار نيوز – عاد ملف ملحقة الطب التابعة لكلية العلوم بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة إلى الواجهة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل مئات الطلبة الذين أنهوا سنوات التكوين ما قبل السريري، ويستعدون للانتقال إلى مرحلة التكوين السريري التي تتطلب تأطيرًا ومحيطا إستشفائيا ملائما
وتأتي هذه التساؤلات في وقت إستفادت فيه، قبل نحو شهرين، سبع ملاحق للطب عبر الوطن من الترقية إلى كليات للطب، بينما بقيت ملحقة الطب بجامعة المسيلة خارج هذه العملية، رغم دخولها حيز الخدمة سنة 2023 وتحقيقها نتائج بيداغوجية وُصفت بالمتميزة.
ويقول عدد من طلبة الطب بالمسيلة إنهم يجدون أنفسهم أمام وضعية وصفوها بـ«الغامضة»، خصوصا مع بداية الدخول الجامعي، مؤكدين أنهم وبعد إتمام السنوات الثلاث من التكوين ما قبل السريري، يرفضون أن يُفرض عليهم استكمال السنة الرابعة والسنوات السريرية داخل الملحقة دون توضيح السند القانوني والتنظيمي الذي يسمح بذلك.
ويشير الطلبة إلى أن ملحقة المسيلة، وفق الإطار التنظيمي الذي يحكم هذا النوع من الهياكل، ارتبطت في مسارها الأكاديمي بكلية الطب بجامعة سطيف 1، معتبرين أن انتقالهم إلى مرحلة التكوين السريري يستدعي توضيح الجهة الجامعية التي ستتولى تأطيرهم، وكذا الإطار القانوني الذي سيحدد مسارهم الدراسي.
– طلبة يطالبون الوزارة بتوضيح رسمي مع إنطلاق السنة الجامعية
وفي هذا السياق، وجّه عشرات طلبة الطب بالمسيلة نداء إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والجهات الوصية، مطالبين بالتدخل العاجل لتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي الذي سيؤطر مسار تكوينهم خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الطلبة أنهم، وبعد إتمامهم السنوات الثلاث من التكوين ما قبل السريري، أصبحوا مقبلين على مرحلة التكوين السريري، التي تتطلب، بحسبهم، تأطيرًا متخصصًا ومحيطًا استشفائيا ملائما، مشيرين إلى أن وضعية ملحقة الطب بالمسيلة لم تُحسم، حسب ما يؤكدونه، بقرار رسمي معلن يقضي بترقيتها إلى كلية للطب.
– سطيف 1.. الكلية الأم في صلب إنشغالات الطلبة
ويؤكد الطلبة أن ملحقة الطب بالمسيلة ارتبطت منذ إنشائها بكلية الطب بجامعة سطيف 1، بإعتبارها الكلية الأم، مطالبين باستكمال مسارهم التكويني في إطار واضح ومنسجم مع التنظيم المعمول به.
ويلتمس الطلبة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي التدخل وإعادة النظر في وضعية دفعتهم، وتمكينهم من استكمال التكوين السريري في الكلية الأم، أو تقديم توضيح رسمي بشأن السند القانوني والتنظيمي الذي يسمح بفتح السنة الرابعة داخل ملحقة المسيلة.
ويختصر الطلبة مطلبهم في ضمان تكوين طبي سليم وواضح من الناحية القانونية والأكاديمية، بما يحفظ حقهم في تكوين نوعي ويضمن لهم مسارا مهنيا واضحا.
– نتائج بيداغوجية ممتازة فلماذا بقيت الوضعية معلقة ؟!
المفارقة أن ملحقة الطب بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة حققت، منذ انطلاقها قبل ثلاث سنوات، نتائج بيداغوجية لافتة.
إذ كشفت المداولات النهائية المعلنة خلال شهر جويلية الماضي عن نسب نجاح مرتفعة في مختلف السنوات، حيث بلغت نسبة النجاح في السنة الأولى 92.66 بالمائة، فيما بلغت في السنة الثانية 90.41 بالمائة، بينما سجلت السنة الثالثة نسبة نجاح بلغت 97.86 بالمائة، وهي النتائج، التي تعكس بحسب المعطيات المقدمة حول الملحقة، الجهود المبذولة من طرف الأسرة الجامعية ومستوى التأطير البيداغوجي، إلى جانب التنسيق القائم بين كلية العلوم بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة وكلية الطب بجامعة سطيف، بما سمح بضمان التكوين الأكاديمي لطلبة الطب خلال السنوات الثلاث الأولى.
– ملحقة أُنشئت بقرار رئاسي.. فمن يحسم مستقبلها ؟
ومع إقتراب الطلبة من مرحلة التكوين السريري، يعود ملف ملحقة الطب بالمسيلة إلى الواجهة، وسط تساؤلات عن مستقبلها ومصير مئات الطلبة الذين يدرسون بها.
ويبقى السؤال المطروح، هل ستتحول ملحقة الطب بالمسيلة إلى كلية للطب، على غرار ما حدث مع سبع ملاحق أخرى، أم سيتم إعتماد صيغة أخرى لاستكمال التكوين السريري للطلبة ؟
كما يطرح الطلبة تساؤلات حول غياب توضيحات رسمية كافية، إلى حد الآن، بشأن هذه المرحلة الحساسة من مسارهم الدراسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وإدارة جامعة محمد بوضياف والسلطات الولائية لتقديم إجابات واضحة، تضع حدا لحالة الغموض التي يعيشها الطلبة.
فالملف لا يتعلق فقط بالهيكلة الإدارية للملحقة، وإنما بمسار تكوين مئات الطلبة ومستقبلهم الأكاديمي والمهني، وهو ما يجعل حسم الوضعية وتقديم توضيحات رسمية قبل بداية السنة الجامعية مطلبًا ملحًا بالنسبة للطلبة.
– من يتحمّل مسؤولية عدم ترقية ملحقة الطب بالمسيلة إلى كلية ؟
وبين مصير ملحقة الطب الذي لا يزال معلقا، والمستقبل الغامض لمئات طلبة الطب، يتبادر إلى الأذهان سؤال ظل مطروحا منذ الإعلان عن ترقية سبع ملاحق للطب عبر الوطن إلى كليات للطب، مع إستثناء ملحقة الطب بجامعة المسيلة وملحقة أخرى من هذه العملية.
وتزداد علامات الإستفهام بالنظر إلى قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المتعلق بإنشاء كليات جديدة للطب عبر الوطن، في خطوة هدفت إلى توسيع شبكة التكوين الطبي، وتقريب هذا النوع من التكوين من الطلبة عبر مختلف مناطق الوطن، غير أن عدم إدراج ملحقة الطب بالمسيلة ضمن قائمة الملاحق التي تمت ترقيتها إلى كليات أعاد الملف إلى الواجهة، خاصة في ظل تأكيدات مسؤولي جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، في وقت سابق، أن ملف ترقية الملحقة إلى كلية للطب تم إيداعه على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ومن هنا تتسع دائرة التساؤلات ، أين وصل ملف ملحقة الطب بالمسيلة ؟ وما هي المعايير التي تم اعتمادها في ترقية بعض الملاحق واستثناء أخرى ؟ وهل هناك أسباب محددة حالت دون ترقية ملحقة المسيلة ؟ بل ومن يتحمل مسؤولية حسم وضعية ملحقة الطب بالمسيلة، وضمان وضوح المسار الأكاديمي لمئات الطلبة المقبلين على مرحلة التكوين السريري ؟
فالطلبة، الذين أنهوا ثلاث سنوات من التكوين ما قبل السريري وحققوا نسب نجاح مرتفعة، لا ينتظرون سوى قرار واضح يحدد مستقبلهم، سواء من خلال ترقية الملحقة إلى كلية للطب أو تحديد الإطار القانوني والأكاديمي الذي سيمكنهم من مواصلة تكوينهم السريري في ظروف واضحة ومستقرة.
متابعة : احمد حجاب






