وفي مقابلة صحفية مع “آ بي سي”، تناقلتها معظم وسائل الإعلام الإسبانية، والتي تناولت التحولات الجيوسياسية الراهنة، لم يترك أليخاندري مجالًا للغموض، مؤكدًا أن المغرب يمثل “العدو الأكبر دون أدنى شك”، وهو توصيف يعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة النظرة داخل دوائر القرار العسكري، التي أصبحت تنظر إلى المغرب كمصدر خطر قائم ومتصاعد.
وفي هذا السياق، قدم المسؤول العسكري السابق قراءة مقلقة لمسار التصعيد المحتمل، مشيرًا إلى أن أي تحرك قد يبدأ بما وصفه بـ”الوسائل الهجينة”، على غرار الضغط عبر موجات الهجرة أو تحركات مدنية جماعية تستهدف سبتة ومليلية، قبل أن يتطور تدريجيًا إلى صراع مفتوح، وهو سيناريو يعكس – كما قال – نمطًا مدروسًا يعتمد على التدرج في التصعيد وفرض الأمر الواقع.
كما استحضر أليخاندري حادثة جزيرة “برسيل” سنة 2002، والتي تسببت في توتر دبلوماسي وعسكري بين إسبانيا والمغرب، وذلك عقب قيام عناصر درك مغربية بالتمركز في الجزيرة الصغيرة غير المأهولة الواقعة قبالة السواحل، قبل أن تتدخل القوات الإسبانية لاحقًا لإعادة فرض السيطرة عليها، في خطوة انتهت بوساطة دولية وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.
وقال أليخاندري إن هذه الواقعة تعكس نمطًا يقوم على اختبار حدود التوازنات وفرض وقائع ميدانية بشكل تدريجي، بما يدعم فرضية وجود نهج يعتمد على استغلال الفراغات وخلق توترات متتابعة بدل حلها بشكل نهائي.
وبالموازاة مع ذلك، حذر أليخاندري من توظيف ورقة الهجرة كأداة ضغط أولية في هذا السياق، معتبرًا أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يعرف بالحروب الهجينة التي تمهد لسيناريوهات أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل غياب ضوابط واضحة تكبح هذا المسار.
وتعكس هذه المعطيات في مجملها تصاعدًا في مستوى التحذيرات المرتبطة بالمسار الذي تنتهجه سياسات نظام المخزن، حيث بات يُنظر إليها، وفق هذه القراءة، كنهج يفاقم التوترات ويبقيها في دائرة الاستمرار بدل احتوائها، بما يحد من فرص التهدئة ويعقد أي مساعٍ جدية لبناء استقرار مستدام.